محمد ثناء الله المظهري
280
التفسير المظهرى
وانما ذكرنا الإباحة لان الأمر بالجماع للإباحة دون الوجوب - قال مجاهد وقتادة وعكرمة اى من حيث أمركم ان تعتزلوهن منه وهو الفرج - وكذا قال ابن عباس قيل من هاهنا بمعنى في يعنى في حيث أمركم اللّه وهو الفرج كقوله تعالى إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ اى في يوم الجمعة - وقال ابن الحنفية من قبل الحلال دون الفجور إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ من الكفر والمعاصي وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ( 222 ) من الأقذار كمجامعة الحائض والإتيان في الدبر ومن الأحداث والأخباث فحرمة إتيان النساء في أدبارهن ثبت بهذه الآية بالإشارة أو بالقياس على حرمة وطي الحائض فإنه مستقذر كالوطى في الحيض - بل الوطي مطلقا مستقذر سواء كان في القبل أو في دبر الرجل أو الامرأة ومن ثم يجب الغسل به لكن أبيح الوطي في القبل لضرورة ابقاء النسل وجعل للإباحة شرائط من النكاح وعدم المحرمية وبراءة الرحم والطهارة من الحيض وغير ذلك - ولا ضرورة في الوطي في الدبر سواء كان المفعول به رجلا أو امرأة فبقى على حرمته لعلة الاستقدار - وقد ثبت حرمة إتيان الرجل الرجل في دبره بالنصوص القطعية والإجماع وهلك في ذلك قوم لوط عليه السلام فكذا إتيان المرأة في دبرها - ومن ثم قيد اللّه سبحانه قوله فَأْتُوهُنَّ بقوله مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ - ولدفع توهم حرمة الجماع بعلة الأذى وبيان وجه ضرورة الإباحة عقب اللّه تعالى تلك الآية بقوله - . نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ - يعنى مواضع حرث لكم شبههن بها تشبيها لما يلقى في أرحامهن من النطف بالبذور يعنى أبيح لكم إتيانهن ضرورة ابقاء النسل فَأْتُوا حَرْثَكُمْ يعنى فروجهن فهو كالبيان لقوله فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ أَنَّى شِئْتُمْ يعنى كيف شئتم فان كلمة انى مشتركة في معنى كيف واين ولا يتصور هاهنا معنى اين فإنه تدل على عموم المحل ومحل الحرث ليس ؟ ؟ فتعين معنى كيف ويقتضيه ما سنذكر من التحقيق في سبب نزول الآية واللّه اعلم وبما قلنا من حرمة إتيان النساء في أدبارهن قال أبو حنيفة واحمد وجمهور أهل السنة - ويحكى عن مالك جواز إتيان المرأة في دبرها وأكثر أصحابه ينكرون ان يكون ذلك مذهبا له والصحيح انه كان مذهبا له ثم رجع عنه هو أو رجع عنه أصحابه - والشافعي فيه قولان القول القديم عنه ما حكى عن ابن عبد الحكم عن الشافعي أنه قال لم يصح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في تحريمه ولا في تحليله شئ والقياس انه حلال فكأنه قاس